ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
56
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الثاني والسبعون لعرق النساء وريح الشوكة أعلم أن ريح الشوكة يشبه عرق النساء وقد يجتمعان ، والفرق بينهما أن وجع ريح الشوكة لا يتعدى على الورك ، وإذا قوى فصل الورك ، وإن كانت ريح الشوكة في غير الورك من المواضع الضعيفة فربما كسرت العظم ، والأطباء يسمونه وجع الورك مطلقا ، وأما عرق النساء فيمتد وجعه إلى أسفل الرجل . وقال في فقه اللغة : لعله بفتح النون مقصور ، وهو وجع يمتد من لدن الورك إلى الفخذ كلها وربما قلع الساق والقدم ممتدا . وقال في كتاب « الأسباب والعلامات » للسمرقندي : أما عرق النساء فهو وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من الجانب الوحشي على الفخذ وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب ، وكلما طالت مدته زاد وينزل على حسب المادة وقلتها وكثرتها ، وربما امتد إلى الأصابع وتهزل منه الرجل مع الفخذ ويحدث منه القرح ، فما كان بلغميا عولج بعلاج الورك يعني بدواء ريح الشوكة ، وأما الدموي فيعالج بما ينفعه إلا أنه ينبغي بفصد الباسليق من البدن . وقال في مختصر المغنى في الطب في الحديث عن عرق النساء : أعلم أن هذه العلة تتولد من علة إما حارة أو باردة تصب إلى الورك وربما امتد إلى الركبة والقدم وهذه العلة من حبس أوجاع المفاصل وإنما سمي بهذا الاسم لأنه وجع يغوص إلى عمق العضو ، وعلامته إذا كان من حرارة أن يكون في العضو وجع لهيب ويلتذ بالأشياء الباردة ، أما إن كان من برودة فالعكس وهو أن يكون الوجع من غير لهيب ، وأن يلتذ صاحبه بالأشياء الحارة .